الشيخ محمد رضا مهدوي كني

133

البداية في الأخلاق العملية

نفسه فانّه لا ينفي منها عيبا إلّا بدا عيب ، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس » « 1 » . اذن لو تدبّر المرء في الآيات القرآنية والأحاديث الواردة في ذمّ الغيبة ، وفكّر في النتائج الوخيمة التي تخلّفها هذه المعصية والاضرار الدنيوية والأخروية التي تنعكس عنها ، لما بادر إلى ارتكابها قط . ومما ورد أيضا عن الإمام علي عليه السّلام في النهي عن الغيبة ما يلي : « وانّما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ويكون الشّكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيّره ببلواه ؟ ! أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذنب الذي عابه به ؟ وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ؟ ! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه . وأيم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير ، لجرأته على عيب الناس أكبر ! يا عبد اللّه ! لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعلّه مغفور له ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره » « 2 » . عوامل الغيبة وبواعثها 1 - التطبّع بطباع الأصدقاء يعدّ التطبع بطباع الأصدقاء والجلساء والتلون بألوانهم ، من بواعث الغيبة وأسبابها . يتصور البعض انّ حسن المعاشرة يقتضي أن يسلك المرء سلوكا لا يثير استياء أحد ولا يبعث على تذمره منه ؛ في حين يعدّ هذا النمط من السلوك نوعا من النفاق واللاابالية إزاء المسؤوليات . فهؤلاء الذين يريدون أن يرضى عنهم الجميع

--> ( 1 ) الخصال ، الصدوق ، ج 1 ، ص 109 ، ح 3 . ( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، خ 140 نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 140 .